عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

55

أمالي الزجاجي

ولن يقيم على الأسلاف غابرهم * كأنّهم بهم من بعد قد لحقوا « 1 » أخىّ إنّا لفى دار نصبّ بها * جهلا ونحن لها في الذمّ نتفق « 2 » دار لها لعق ما زال ذائقها * يغصّ فيها بها طورا ويختنق « 3 » إذا نظرت إلى دنياك مقبلة * فلا يهمّك تعظيم ولا ملق « 4 » الحمد للّه حمدا لا انقطاع له * ما يعظم الناس إلّا من له ورق « 5 » [ مساجلة الصولي للخليفة الراضي باللّه ] أخبرني محمد بن يحيى الصولىّ « 6 » قال : أنشدت الراضي « 7 » باللّه في أيام إمامته رحمه اللّه لنفسي :

--> ( 1 ) كلمة « كأنهم » ليست في ش ، م وموضعها بياض فيهما ، وأثبتها من ديوان أبى العتاهية 173 . وبدلها في ط : « إلا وهم » . أي سيلحق الغابرون الباقون بأسلافهم الماضين لا جرم ، فكل الناس إلى فناء . والغابر من الأضداد ، يقال للماضى ، وللباقي ، وهي هنا للباقي ، مثلها في قوله : « كانت من الغابرين » أي الباقين وأقلقه . ( 2 ) نصب ، من الصبابة ، وهي العشق . صب يصب صبابة ، فهو صب ، وهي صب أيضا وصبة . ط : « نصيب » صوابه في ش ، م . وهذا البيت لم يرد كذلك في الديوان . ( 3 ) اللعق : جمع لعقة ، بالضم ، وهي الشئ القليل يلعقه اللاحس ، أو اسم لما تأخذه الملعقة . ( 4 ) في الديوان : « فلا يغرنك » . وهمه الأمر وأهمه : أحزنه وأقلقه . ( 5 ) في الديوان : « فالحمد للّه » . وفيه : « ما إن يعظم إلا » . ( 6 ) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد بن صول ، صاحب كتاب الأوراق ، كان جده محمد بن صول التركي أحد دعاة بنى العباس . ولد أبو بكر ببغداد ، وأخذ عن ثعلب والمبرد والسجستاني . وكان أخباريا أديبا كاتبا ، نديما للخلفاء ، نادم للكتفى ثم الراضي ثم المقتدر . وكان واحد عصره في لعب الشطرنج ، فلقب بالشطرنجى . توفى في بغداد سنة 335 . ابن خلكان 1 : 508 - 510 ومعجم الأدباء 19 : 109 - 111 وتاريخ بغداد 3 : 427 - 432 . ( 7 ) هو الخليفة أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر ، الملقب بالراضى باللّه . توفى ببغداد سنة 329 وله اثنتان وثلاثون سنة . التنبيه والإشراف 336 - 343 وجمهرة ابن حزم ص 30 وتاريخ بغداد 2 : 142 - 145 والأوراق للصولى ( أخبار الراضي والمتقى ) تحقيق ج . هيورث .